الشيخ أحمد فريد المزيدي

87

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وسئل جعفر عن الزهد ؟ فقال : من أراد أن يزهد فليزهد أولا في الرياسة ، ثم ليزهد في قدر نصيب نفسه ومراداتها . وقال جعفر : المجاهدات في السياحات والسياحة سياحتان : سياحة النفس ليجول في الملكوت ، فيورد على صاحبه بركات مشاهدات الغيوب ، فيطمئن القلب عند الموارد لمشاهدة الغيوب ، وتطمئن النفس عن المرادات لبركة آثار القدرة عليه . وسئل جعفر عن العقل ؟ فقال : العقل ما يبعدك عن مراتع الهلكة . وقال جعفر : المحب يجهد في كتمان حبه ، وتأبى المحبة إلا الاشتهار ، وكل شيء ينم على الحب حتى يظهره . وقال جعفر : من ألقى إليه الصلاح ، التزم الحرمة للخلق ، ومن ألقى إليه روح الصديقية طالب نفسه بالصدق في أحواله ، ومن ألقى إليه روح المعرفة ، عرف موارد الأمور ومصادرها ، ومن ألقى إليه روح المشاهدة ، أكرم بالعلم اللدني . الشيخ أبو بكر الشبلي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو شيخ الطائفة أبو بكر الشبلي البغدادي قيل : اسمه دلف بن جحدر ، وقيل : جعفر ابن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف . أصله من الشبلية قرية ، ومولده بسامراء ، وكان أبوه من كبار حجاب الخلافة ، وكان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية ، وولي هو حجابة أبي أحمد الموفق ، ثم لما عزل أبو أحمد من الولاية حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين ، فتاب ، ثم صحب الجنيد وغيره ، وصار من شأنه ما صار ، وكان فقيها عارفا بمذهب مالك ، وكتب الحديث عن طائفة ، وقال الشعر ، وله ألفاظ وحكم ، وحال وتمكن ، وكان يحصل له استغراق وسكر . من كلامه : كان يقول : خلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع فأنفقت الكل وقعدت مع الفقراء .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 15 / 367 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 389 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 426 ) ، والرسالة القشيرية ( ص 43 ) .